للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

موقف العباد أمام ربهم يوم القيامة موقف العبودية والذل والخضوع له سبحانه. فلا يملك الشفاعة عند الله أحد من العباد إلا بعد مشيئته، فهو سبحانه لا شريك له، هو الذي يملك الشفاعة ﴿قل لله الشفاعة جميعا﴾ (١). ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ (٢) هذا هو الحال الذي يكون عليه العباد يوم القيامة فالله يذكرنا بيوم القيامة في كثير من الآيات والسور في القرآن الكريم.

من وقت لآخر يذكرنا به بأمور نعيشها ونمارسها في أمور حياتنا ومعيشتنا. فالنار التي نشعلها لكي ننتفع بها في الدنيا هذه النار تذكرنا بيوم القيامة ﴿أفرأيتم النار التي تورون ﴿٧١﴾ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ﴿٧٢﴾ نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ﴿٧٣﴾ فسبح باسم ربك العظيم﴾ (٣).

فلو أن الناس كلما شاهدوا النار أو أشعلوها تذكروا نار الآخرة، وتذكروا أن نار الآخرة أضعاف أضعاف نار الدنيا وأن نار الدنيا هي فقط رمز لنار الآخرة ونار الآخرة فوقها بمراحل ومدد لو تذكر الناس هذا لحيت قلوبهم ولكان ذلك من خير الوعظ والتذكير لهم.

كذلك الله يأتينا بألوان من الحر والبرد، فالحر يذكرنا بحر جهنم والبرد يذكرنا بالزمهرير الذي يكون في جهنم أيضا. ففي جهنم يعذب بعض الناس بالزمهرير والبرد، وما بردنا في الدنيا الذي نستعد له في الشتاء بشيء في مقابل حرارة جهنم وبرد الزمهرير يوم القيامة. هذه أيضا من المذكرات التي يرسلها لنا أو وضعها لنا في الكون الذي نعيش فيه. فيجب علينا أن نتدبر آيات القرآن وأن نتعظ بالآيات الكونية التي تذكرنا بيوم القيامة.


(١) سورة الزمر، الآية: ٤٤.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٣) سورة الواقعة، الآية: ٧١ - ٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>