للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأبرار هنا كلمة جامعة تشمل كل من آمن حتى من ارتكب بعض المعاصي من المؤمنين. فهم ناجون وفائزون حتى وإن كان منهم من يعذبون على معاصيهم، إلا أنهم لا يخلدون في نار جهنم، بل يغفر الله لهم ويرحمهم ويشفع فيهم الشافعين.

المقصود أن الأبرار كلمة جامعة لأهل الإيمان الذين قسمهم الله في السور الأخرى إلى قسمين. فتشمل كلمة الأبرار أصحاب اليمين والسابقين المذكورين في سورة الواقعة.

﴿وإن الفجار لفي جحيم﴾ هذا قسم الكفار الذين يدخلون النار في أول الأمر، ويصلون سعيرا، وييأسون من الخروج من جهنم، لا يموتون فيها ولا يحيون، ولا يخرجون منها ولا هم يستعتبون، بل يخلدون فيها أبد الآبدين.

﴿وإن الفجار لفي جحيم (١٤) يصلونها يوم الدين﴾ (١) يوم القيامة ذلك اليوم الذي لا تصريف لأحد في شيء، أما في الدنيا فالناس يتصرفون في بعض الأمور بما شاء الله وأذن لهم. أما يوم القيامة فلا تصرف لأحد في شيء ولا ملكية لأحد في أمر بل التصريف الله وحده لا شريك له.

ومعنى يصلونها يعني يقاسون عذابها وسعيرها وشدائدها وأهوالها وما فيها من بلاء وعذاب.

﴿يوم الدين﴾ يوم يدين الله كل نفس بما كسبت، ومعنى يدين يعني يحاسب ويجازي.

قوله تعالى: ﴿وما هم عنها بغائبين﴾ (٢) يعني لا يخرجون منها ولا يقبل منهم فدية ولا عذر. فالفجار لا يغيبون عنها. ثم هول وفخم أمر يوم القيامة فقال


(١) سورة الإنفطار، الآية: ١٤، ١٥.
(٢) سورة الإنفطار، الآية: ١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>