للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿وإذا القبور بعثرت﴾ (١) بعث ما فيها من الأموات وأخرج ما فيها من الكنوز ويصبح ما في باطنها ظاهرا على سطحها. ويبعث العباد أحياء بعد أن ماتوا، والله قاد على كل شيء. عند ذلك تعلم كل نفس ما قدمت من أعمال وما أخرت من خير وشر. من خير فعلت تثاب عليه، ومن شر تركت تثاب عليه. ومن خير تركت وشر فعل فتعاقب عليه. أو ما قدمت من أعمال وصدقات. وما أخرت من تركات وأموال.

وفي هذا اليوم تتطاير الصحف، كل أحد يأخذ صحيفة أعماله إما بيمينه أو بشماله. فيفرح أهل الخير ويهنأ بعضهم بعضا. أما الأشقياء فيتمنوا ألا يكونوا قد خلقوا، وكانوا يتمنون ألا يكونوا قد بعثوا. وألا يكون هناك حساب، ولا عذاب، ولا نعيم. هذا هو الأمر الأول. وهي أحداث تقع عند قيام الساعة، وعلم كل نفس بما كسبت من خير أو شر، وما قدمت وأخرت من خير أو شر عندما تتناول صحيفتها باليمن أو بالشمال.

الأمر الثاني: هو أنه ليس هناك من الله جل شأنه لا من صفاته ولا من أفعاله ما يغتر به المرء حتى يكفر بنعمة الله، وحتى يخرج من دينه ويتعدى حدوده. بل هناك ما يوجب على العبد أن يقوم أخلاقه وأن يستقيم على الشريعة التي بعث الله بها رسله صلى الله عليهم وسلم يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك﴾ (٢) يعني أي شيء غرك بربك الكريم، والكريم شأنه أنه حكيم في عطائه وفي منعه، لا يعطي إلا من يستحق العطاء أو كانت الحكمة والمصلحة في اعطائه. ولا يمنع إلا ما كانت الحكمة في منعه. هذا هو الكريم.


(١) سورة الإنفطار، الآية: ٤.
(٢) سورة الإنفطار، الآية: ٦، ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>