رابعا: تقسيم الناس إلى أهل نعيم وأهل جحيم، إلى أبرار وإلى فجار.
أما الأمر الأول: فذكر الله ﷿ فيه قوله تعالى: ﴿إذا السماء انفطرت﴾ (١) ومعنى انفطرت يفسرها قوله تعالى في السورة الأخرى ﴿إذا السماء انشقت﴾ (٢) فانفطرت معناها انشقت. انفطر: انشق. وفطر البئر: حفرها وشقها يطلب خروج الماء منها.
﴿وإذا الكواكب انتثرت﴾ (٣) يعني تساقطت عند فقد التوازن. الله ﷾ هو الذي يفقدها توازنها وتماسكها، ويخل نظامها. فتختل بعد انتظام، وتظلم بعد أن كانت نيرة.
﴿وإذا البحار فجرت﴾ (٤) الأرض وما فيها من مياه لها نظام تسير عليه نظمها الله جل شأنه، فجعل بعضها يبسا، وبعضها ماء. والماء بعضه حلو وبعضه مر. وجعل بين البحرين حاجزا لمصلحة العباد، ورحمة بهم كما قال سبحانه ﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾ (٥) بين الملح والعذب برزخ من اليابس فلا يبغي الملح على العذب، ولا العذب على الملح. فيظل كل منهما في مكانه محتفظا بخواصه لمصلحة العباد ومنفعتهم.
أما عند قيام الساعة يفجر الله اليبس حتى يختلط الملح بالعذب، فلا يصلح لبقاء العالم، وينتهي اليبس الذي كان يعيش عليه الناس. تنشق الأرض وتتفجر منها المياه. ويصير الكل مالحا.
(١) سورة الانفطار، الآية: ١. (٢) سورة الإنشقاق، الآية: ١. (٣) سورة الإنفطار، الآية: ٢. (٤) سورة الإنفطار، الآية: ٣. (٥) سورة الرحمن، الآية: ٢٠.