للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبحانه هذا في القرآن فقال ﴿فنفخنا فيها من روحنا﴾ (١).

فالقصد أن كل هؤلاء جميعا من البشر وقد وصفهم الله تعالى بذلك وأظهر فيهم أعراض البشرية. قد كانوا رسلا وأنبياء أو صديقين مصطفين فلا يستبعد أن يكون محمد نبيا رسولا وهو من البشر.

لقد وصف الكفار الرسول بصفات كثيرة مفتراة عليه وليست من صفته، ولا من خلقه رموه بالسحر والكذب والكهانة. ووصفوه بالبشرية كما ورد في أول السورة في قوله تعالى ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث … إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾ (٢) ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم﴾ فكيف يكون رسولا فذكر الله أنبياء قبل رسول الله ولا شك في نبوتهم، وقد ذكر الله ﷿ لهم من الأعراض ما لا يدع مجالا للشك في بشريتهم.

والعرب كانوا يعرفون أن هؤلاء المذكورين في السورة أنبياء ورسل فقد كان العرب أهل أسفار وتجارة، وقد ذكر الله ﷿ أنهم كانت لهم رحلتان جنوبا في الشتاء وشمالا في الصيف. ومن خلال هاتين الرحلتين وغيرهما عرف العرب هؤلاء الأنبياء والرسل وعرفوا قصصهم بالمخالطة مع الأقوام الآخرين في البلاد التي كانوا يسافرون ويتجرون إليها. فذكر لهم أمثالا تاريخية في بشر صاروا رسلا. والواقع شاهد برسالتهم. فيرد عليهم إنكار رسالة محمد من أجل بشريته في قولهم ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم﴾ (٣) فكيف يكون نبيا رسولا ﴿أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾ (٤) ﴿قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم﴾ (٥) أسروا النجوى فبين الله لرسوله أنه يعلم السر وأخفى وهو السميع


(١) سورة الأنبياء (٩١).
(٢) سورة الأنبياء (٢، ٣).
(٣)، (٤) سورة الأنبياء (٣).
(٥) سورة الأنبياء (٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>