فضائح اليهود كاف في أن يدخل الوحشة والحذر منهم في قلوب المؤمنين. وفيه تنفير لقلوب المسلمين منهم حتى لا يركنوا إليهم ولا يخالطوهم مخالطة مودة وموالاة، فتنقل منهم هذه الصفات الذميمة التي استوجبوا عليها اللعنة والغضب والمقت من الله، حتى لا تنتقل هذه الصفات الذميمة إلى المؤمنين بطول العشرة والإلفة. بل الواجب أن يحد المسلمون معاملتهم لليهود والنصارى إلى أضيق حد، وإن وجد تعامل فعلى قدر الحاجة والضرورة لا محبة ولا إعجابا، فإن فيهم من المذام والنقص مع الله ومع عباد الله ما لا يدع مجالا لمحبة ولا موالاة ولا إعجاب. بل البراءة من اليهود ومن كل أعداء الله واجب على المؤمنين.
قال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ فمن عمل بهذا الأمر ولم يوال يهوديا ولا نصرانيا فقد وفى بهذا العهد وذاك العقد الذي أمر الله بالوفاء به في قوله ﴿ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ ومن ولاهم فقد نقض العهد، وكان في معناه وسلوكه هذا يهوديا ونصرانيا صفته صفتهم ومعناه معناهم، وإن كان مسلما بالاسم والانتماء، وإن ادعى أنه موحد ثم خاطبهم بقوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم﴾ (١).
فبين ﷾ أن موالاة اليهود والنصارى قد تنتهي بالإنسان إلى الخروج من الإسلام والإيمان بالله. فيبدأ بموالاة خفيفة ثم تزداد وتتدرج إلى أن تنتهي به من حيث يشعر أولا يشعر إلى الردة والخروج من حظيرة الإسلام نعوذ بالله من ذلك. فإذا ارتد إنسان بعد أن كان مؤمنا مسلما موحدا فالله غني عنه ولن يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئا، وسيأتي الله بأقوام وجماعات أخرى فيهديهم إلى هذا الدين ويملأ قلوبهم بالإيمان يقومون على أمر هذا الدين فيحبون