للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المهم أنهم ذهبوا إلى رسول الله في تلك القضية - الزنا - فلما حكم فيها رسول الله بما أراه الله وبما كان في شريعتهم المحكمة المنزلة لا المحرفة المبدلة وجاء الحكم على غير ما تهواه نفوسهم لم يقبلوا الحكم. مع أنهم الذين اختاروه حكما ومع أن الحكم متفق وشرعهم المنزل ومصدقا لما عندهم، ومع ذلك كله لم يقبلوا حكمه ولم يأخذوا بقضائه فأنكر الله عليهم ذلك في قوله ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين﴾ (١) فهذا ما أخذ على اليهود من العهود والمواثيق ثم هم نقضوه. فلاهم عملوا بما في التوارة الذي هو كتابهم وشرعهم، ولا بما حكم الرسول وقضى، وهو مصدق لما معهم ولما في أيدهم وهو أيضا في التوراة. المقصود أن هذا كله ذكر لبعض أخبار بني إسرائيل التي فيها نقضهم للعهود والمواثيق وهذا يتفق ووصية الله للمؤمنين وأمره لهم بأن يوفوا بالعهود ولا يسلكوا سبيل من نقض وخان ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾.

بعد أن ذكر الله خيانة اليهود والنصارى لما أخذ عليهم من عهود ومواثيق، انتقلت السورة إلى ذكر تحذير من الله ﷿ لعباده المؤمنين الموحدين، يحذرهم ربهم من المواربة والمخادعة، ومن الموالاة لأعداء الله من اليهود والنصارى الذين لا يراعون عهود الله ومواثيقه، فكيف يركن المؤمنون إليهم وحذرهم بأنه لا ينبغي لهم وقد آمنوا بالله وسوله وصدقوا بما جاءهم من الحق والأخبار عن اليهود والنصارى حذرهم بأنه لا ينبغي لهم أن يسلكوا مسلكهم ولا يدخلوا مدخلهم وتتابعت آيات الله جل شأنه في هذا فقال جل شأنه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ (٢) فليوال بعضكم بعضا، وليحذر كل منكم أن يوالي يهوديا ولا نصرانيا، فما ذكره ﷿ من


(١) سورة المائدة، الآية: ٤٣.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>