للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويركبوهما على دابتين وجه كل منهما إلى مؤخرة الدابة، ويطوفون بهما أرجاء المكان قرية، أو مدينة، أو غيرها من المكان الذي يسكنون فيه، مع الجلد مائة جلدة ولا يقيمون حد الله في جريمة الزنا. فلما وقعت هذه الواقعة فيهم وزنا رجل بامرأة منهم أرادوا أن يتهربوا من إقامة الحد الإلهي الذي شرعه لهم وهو رجمهما إذ كانا محصنين. فاتفقوا على أن يأتوا رسول الله ويعرضوا عليه القضية فإن هو حكم بحكم مخفف لا يصل إلى الرجم أخذوا به وعذرهم عند الله أنهمو عملوا بحكم نبي مرسل هم على يقين من نبوته - وإن لم يتبعوه وإن لم يؤمنوا به حسدا وكبرا. وإن هو حكم فيهم بحكم الرجم تركوا حكمه ورجعوا إلى حكمهم المبتدع المخترع، يقولون بعضهم لبعض: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا﴾ (١).

هم أصحاب هوى إن جاءهم ما يتفق مع هواهم أخذوا به وطبقوه، وإن كان الأمر على غير أهوائهم أعرضوا وصدوا، فاتخذوا بذلك أهوائهم آلهه من دون الله فما اتفق وهواهم أخذوا وعملوا به، وما خالفهم تركوه. اليهود كانوا يقولون ما حكاه الله عنهم ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾ (٢) ويأكلون منهم الأموال فيأكلونها بالباطل، ويستحلون الرشوة، ويستحلون بالباطل أموال العوام؛ وهم كل من دون اليهود ويزعمون أنه لا مؤاخذة عليهم في ذلك. وفي هذا نقض للعهد الذي أخذ عليهم بألا يأكلوا أموال الناس بالباطل، وألا يأكلوا السحت، ولا يأكلوا الربا فنقضوا عهد الله في ذلك كما قال الله عنهم ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾ (٣).


(١) سورة المائدة، الآية: ٤١.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٧٥.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>