للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اليهود وحذر قومه المؤمنين من أن يسلكوا سبيلهم، ودربهم وأن يجاروهم في منهجهم وذلك عندما سرقت إمرأة مخزومية شريفة في قومها وجيهة في أهلها، فأرادوا أن يشفع لها أحد عند رسول الله فلا يقيم عليها الحد، ولا يقطع يدها وإن عاقبها بأي عقوبة أخرى مالية، فلم يجدوا من له الجرأة على هذه الشفاعة عند رسول الله غير أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه وعن أبيه. فلما كلم أسامة رسول الله كلاما فيه شفاعة لهذه المرأة التي استوجبت الحد غضب رسول الله ورد شفاعته وقال: «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟ أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟» يكرر ذلك منكرا على أسامة هذه الشفاعة الغير مشروعة والتي لا تجوز ثم قال: رسول الله : «إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف (القوي) تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. ثم قال والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها أو كما قال » (١). فذكر الله ﷿ هذا الحد (حد السرقة) عند الكلام على اليهود ونقضهم للعهود والمواثيق لأن نقضهم للعهد في هذا الأمر وهذه القضية موجود أيضا فهو يتفق مع أول هذه السورة التي ذكر الله فيها ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾.

ويذكر الله ﷿ في هذه السورة واقعة أخرى عن اليهود فيها نقضهم للعهد والميثاق، وأنهم وقعت فيهم واقعة زنا فأرادوا أن يحتالوا حيلة ليخرجوا من إقامة الحد على هذين الذانيين. وكان الحد عندهم في الشريعة المنزلة المحكمة هو حد الرجم للمحصنين وحد الجلد للبكرين أما الشريعة المحرفة التي كتبها لهم أحبار السوء فهي غير ذلك، فيها نوع من الإيذاء الخفيف الذي لا يتفق مع بشاعة الفعل وشناعته. ففي شرعهم الذي كتبوه بأيديهم، وقالوا هو من عند الله وما هو من عند الله فيه؛ التحميم وهو طلاء وجه كل من الزاني والزانية بطلاء أسود


(١) حديث صحيح رواه البخاري (٣٤٧٥) وفي غير موضع ومسلم (١٦٨٨). وأبو داود (٤٣٧٣) والترمذي (١٤٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>