للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم حذر المؤمنين أن يسلكوا هذا السبيل المسخط للرب فقال ولا تكونوا يا معشر المؤمنين كنقضة العهود من بني إسرائيل ولا تنكروا لرسولكم ولا لشريعة ربكم. ولا تتوانوا عن الجهاد في سبيله كما توانئ اليهود عن جهاد أعدائهم أعداء الله ولم يدخلوا الأرض المقدسة التي فيها المسجد المعظم عندهم ولم ينصروا موسى ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون﴾ (١).

اتقوا الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه. والوسيلة هي العمل الصالح الذي يرضى الله ويقرب العبد من ربه ويصله به، والبعد عن المنكرات والمعاصي التي يحصل بها للعبد ضد ذلك من البعد، والطرد، والجفاء بين العبد وبين ربه سبحانه. فعلى المسلمين أن يبتغوا إلى ربهم الوسيلة المشروعة التي هي العمل الصالح وترك الشر والسوء وهجر السيئات.

ثم ذكر ربنا ﷿ نوع آخر من المفسدين في الأرض الناقضين للعهود والمواثيق وهم السراق اللصوص، وبين حدهم وعقوبتهم في الدنيا والآخرة إلا من تاب منهم وأصلح فإن الله يغفر له ذنبه ويتوب عليه في قوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم﴾ (٢) هذا له صله بما سبق من الحديث عن اليهود الذين كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه، فمن كان منهم الغني ذو الجاه والقوة والمنعة من عشيرة وأهل وقبيلة، تركوه وأهملوا إقامة الحد عليه مراعاة لمكانه وغناه وقوته، وإذا سرق فيهم الضعيف الذي لا يهاب عاقبوه وأقاموا عليه الحد. وهذا يعني أن إقامة الحد على السراق كان موجودا ومشرعا في التوراة، وفي دين اليهود قبل أن يبدلوا ويحروفوا، وقد لعن الرسول


(١) سورة المائدة، الآية: ٣٥.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>