للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على عين واحدة وهي تشرب فيتنازعوا ويختلفوا ثم بعد ذلك يتنكرون لموسى، لذلك ابتلى الله هؤلاء على نقضهم العهد والميثاق بأن شردهم أربعين سنة يتيهون في الأرض قال تعالى: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة﴾ (١)

وليست محرمة عليهم أربعين سنة فقط، بل إلى جانب ذلك عدم الإستقرار يتيهون في الأرض. القصد أن هذه القصة من عند قوله تعالى: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير﴾ (٢). إلى قوله تعالى ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين * يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة﴾ (٣)

يذكرهم بفضل الله عليهم حتى إذا ذكروا هذا انبعثت نفوسهم بالوفاء لأوامره، ولكن قلوبهم صلدة لم تتأثر ولم تتذكر فضل الله عليها فلذلك تنكروا لموسى ، هذه القصة إلى آية (التيه) التي ذكر الله فيها عقوبته لهم بالتيه والتشريد ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة﴾، فيها عهد أخذه الله على بني إسرائيل، على اليهود، وكيف أنهم لما عصوا ونقضوا عهد الله عليهم، عوقبوا على ذلك فهي توضيح وتفسير، ومثال على وجوب الوفاء بالعقود الذي أكد الله عليه في مطلع السورة وطالب المؤمنين به. وكيف أن الله عاقب من لم يراع عهده ولم يف بميثاقه.

عهد آخر ذكره الله في قصة ابني آدم (٤) وهو أن الله خلق آدم وبنيه من بعده وفطرهم على الخير، ولم يداخلهم شر. ولم يعرفوا الشر والفساد ولا سبق فيهم قتل نفس قبل هذا. وقتل النفس من أعظم الجرائم وأشنعها. وآدم نبي والأولاد.


(١) سورة المائدة، الآية: ٢٦.
(٢) سورة المائدة، الآية: ١٩.
(٣) سورة المائدة، الآيات: ٢٠ - ٢١.
(٤) انظر سورة المائدة، الآية: ٣٧ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>