اليهود، أنعم على بني إسرائيل الذين هم قوم موسى لأنه جعلهم أئمة وأنه مكنهم في الأرض وأنه جعلهم ملوكا بعد أن أنجاهم من عدوهم وخصمهم، بين ﷾ أنهم لما أمرهم موسى أن يدخلوا بيت المقدس، وهذا أمر من الله وعهد وميثاق أخذه على قوم موسى فأمر موسى قومه أن يدخلوا بيت المقدس وأن يجعلوه وطنا لهم، وأن يقيموا دولة فتية لهم في بيت المقدس، وجاءهم رجلان قد عرفا أخبار سكان بيت المقدس من الجبارين جاءا إلى موسى وقالا لقوم موسى لو أنكم تجمعتم وتعاونتم وتآزرتم ثم هجمتم هجمة رجل واحد على أولئكم الجبارين لفتح الله عليكم بيت المقدس، ولكنكم من رقاب هؤلاء ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾ (١).
فأبوا أيضا بالرغم من هذه البشارة المباركة فموسى قال، وهارون قال، وبعض الجماعة من بني إسرائيل قالوا: فانتهى أمر بني إسرائيل إلى أن يقولوا لموسى ﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾ (٢).
وماذا يصنع موسى ﴿قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾ (٣).
هذا شأن بني إسرائيل مع موسى أرادوا أن يتحكموا فيه ويقولون: نريد أكلا طيبا فجاءهم بالمن والسلوى فقالوا: هذا لا يصلح لنا، نريد عدسا وبصلا وثوما، قال هذا أزين لكم. أتتبدلون الطيب بالخبيث؟؟ قالوا: ما نريد إلا هذا، قال: اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم، ثم يضرب الحجر فتخرج منه العيون على عدد الأسباط، إثنا عشر سبطا، كل سبط له عين حتى لا تتزاحم أكثر من جماعة
(١) سورة المائدة، الآية: ٢٣. (٢) سورة المائدة، الآية: ٢٤. (٣) سورة المائدة، الآية: ٢٥.