للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النصارى على كثرتهم، وكل اليهود على كثرتهم أبناء، وزادوا أن قالوا وأحباء الله. فهذا من نقضهم للعهود والمواثيق، فالله تعالى منزه عن الولد كما تقدم في الآية ذكرا أو أنثى فهو سبحانه منزه عن الولد على الإطلاق، ثم ميزان محبة الله لعباده الاستقامة على الجادة والطريق السوي واليهود والنصارى قد انحرفوا عن الجادة وغيروا وبدلوا فيما أنزل عليهم من الكتب السماوية فكيف يدعون زورا وبهتانا أنهم أحباء الله ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾.

قال تعالى في الرد عليهم: ﴿قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق﴾.

إلى آخر ما ذكر من الآيات، هذا أيضا من نقض العهود والمواثيق التي تضمن أصلها ما أمر الله به من الوفاء في الآية الأولى من مطلع السورة، بعد هذا ذكر الله جل شأنه شيئا من جنس ما مضى يقول: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل﴾ (١).

رسول جاء لإسقاط المعاذير ولإقامة الحجة حتى لا يقولوا ما جاءنا بشير ولا نذير حتى نتعرف منه الحق فنحن معذورون، يقول جاءكم الرسول على فترة من الرسل فهذا تكذيب للعهود والمواثيق التي أمر الله بالوفاء بها في مطلع السورة في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾.

ثم ذكر جل شأنه أن بني إسرائيل مهما أنعم الله عليهم من النجاة من فرعون وملائه، وما أنعم الله عليهم من إرسال موسى إليهم وإنجائهم من الضلالة، ومع ما أنعم الله عليهم من إهلاك خصومهم نعمة أخرى، فإن الإنسان إذا نجى من خصمه، وخصمه لا يزال حيا فتوسوس له نفسه بأنه سيأتي عليه يوم من الأيام يفتح له الطريق إلى التسلط عليه وإلى التمكن منه فيسومه سوء العذاب في مستقبل حياته كما سامه من قبل سوء العذاب، فبين الله جل شأنه أنه أنعم على


(١) سورة المائدة، الآية: ١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>