للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأن يقضي عليهما في هذه الحياة فكيف يصلحان لأن يكونا آلهة مع الله أو من دون الله؟!.

ويبين أن ملك السموات والأرض إليه سبحانه فإنه يخلق ما يشاء، فمن يخلق ما يشاء كيف يحتاج إلى ولد يولد منه وله من في السموات والأرض، وكيف يكون له منها الولد ﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار﴾ (١).

وقال سبحانه: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾.

أي ولدا وزوجة ﴿لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه﴾ (٢).

القصد أن نسبة النصارى الولد إلى الله في قولهم عيسى ابن الله، أو ولد الله، والزوجة الله في قولهم إنه اتخذ مريم له هذا من نقض العهد والميثاق في أصل من أصول الدين وهو أصل التوحيد وإثبات الكمال الله وحده وتنزيه الله سبحانه عن الصاحبة والولد، ﴿وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا﴾ (٣).

فهذا نوع من أنواع نقض العهود والمواثيق وقد رد الله عليهم إجماليا وتفاصيل القرآن فيها تفاصيل الردود لمثل هذا.

فالله ذكر نقضا أيضا للعهود عن اليهود والنصارى فقال سبحانه: ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ (٤).

فنسبوا إليه أنفسهم على أنهم أبناء الله ويقول اليهود: نحن أبناء الله، ويقول النصارى: نحن أبناء الله. هذا أكثر من دعواهم بنوة عيسى الله، جعلوا كل


(١) سورة الزمر، الآية: ٤.
(٢) سورة الأنبياء، الآيات: ١٧ - ١٨.
(٣) سورة الجن، الآية: ٣.
(٤) سورة المائدة، الآية: ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>