للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعني بسفك دم رسول الله بهذا التدبير الذي دبره بنو النضير، واليهود كما هو مشهور عند العالم لا عند المسلمين فقط هم سوسة تنخر في عظام الأمم فهم في كل دولة من الأمم يسعون فسادا في الأرض ويدبرون التدبير السيئ ويمكرون المكر السيئ ويعيشون كالنباتات الطفيلية في سائر الدول، ومن تدبيرهم السيئ ما دبروه في هذا الحادث لرسول الله رغبة منهم في القضاء عليه.

ثم بدأ الله جل شأنه بدءا جديدا، وذكر لنا لونا آخر من العهود والمواثيق ليست عهودا أخذها على المسلمين كالعهود التي مضى تفصيلها بل عهودا أخذت على أهل الكتاب من اليهود والنصارى وعلى أمثالهم فلم يكن منهم إلا التبرم لها والتنكر لها ونقضها شر نقض، فنزل بهم بأس الله وعذابه فهذا مما يتصل بمبدأ السورة أولا، يتصل بها من جهة أنه نقض للعهود والمواثيق نقضا أفسدوا به الأرض واستوجبوا به مقت الله وغضبه، يقول تعالى: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ (١). فالآية في العهود والمواثيق التي هي في الآية الأولى.

وقال جل شأنه: ﴿لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة﴾

هذا هو العهد ﴿لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم﴾.

أي عظمتموهم وأيدتموهم ﴿وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ (٢).

هذه العدة الجميلة التي وعدها من وفى بهذا العهد الذي فصله في الجملة السابقة، ثم هدد وأنذر من نقض العهد والميثاق فقال: ﴿فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل﴾.


(١) سورة المائدة، الآية: ١٢.
(٢) سورة المائدة، الآية: ١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>