ميثاق رابع، فيه تفصيل لمطلع السورة يذكر الله عباده نعمته عليهم برد كيد خصومهم، ومكر أعدائهم في محاولة سفك دم رسول الله ﷺ وإيذاء المسلمين في شخص رسول الله ﷺ، فكف أيدي هؤلاء جميعا وأبطل كيدهم وأحبط سعيهم، وشردهم عن بلادهم فقال جل شأنه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ (١)
وذلك أن بني النضير دبروا لرسول الله ﷺ تدبيرا سيئا، وذلك حينما جاء إليهم يطلب منهم شيئا من المال يستعين به في بعض المصالح فوعدوه خيرا وهم يضمرون الفتك به وأجلسوه تحت جدار، وصعد بعضهم فوق البيت ليرمي عليه حجرا يقضي عليه، فأوحى الله إليه أن يقوم فقام وقد أرسل بعض أصحابه إلى المدينة فذهب إلى جهة المدينة وبلغ أصحابه وجمعوا جموعهم، وجاء إلى بني النضير محاربا لهم إستجابة لأمر الله جل شأنه، ثم رضوا بأن يخرجوا من ديارهم فأذن لهم في ذلك بأمر الله جل شأنه، وأذن لهم في أن يأخذوا من أموالهم ما حملت حمولاتهم وفي ذلك أنزل الله سورة الحشر ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر﴾. هم بنو النضير ﴿ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ (٢)
هذه وما سواه من آيات سورة الحشر فيه تفصيل لما ذكر الله في هذه الآية التي أخذ فيها العهد والميثاق على المؤمنين أن لا يعتدوا بل عليهم أن يلزموا العدالة فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ (٣)
(١) سورة المائدة، الآية: ١١. (٢) سورة الحشر، الآية: ٢. (٣) سورة المائدة، الآية: ١١.