للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به﴾ (١).

فأوجب عليهم أن يتذكروا مواثيق الله سبحانه التي أخذها عليهم إجمالا في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾.

وتفصيلا فيما ذكره من تفاصيل القرآن، في هذه السورة وغيرها وما بينته سنة رسول الله .

ميثاق ثالث ذكره جل شأنه في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾ (٢).

فأوجب عليهم سبحانه أن يرعوا العدالة وأن يوفوا بالعهد والميثاق، وأن لا تكون الخصومة متسلطة على نفوسهم تسلطا يجور بهم عن الجادة ويحملهم على نقض ما أخذه الله عليهم من عهد وميثاق، ولا يجرمنكم شنآن قوم - أي عداوة قوم - على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى، وأنذرهم وحذرهم من نقض العهد والميثاق بقوله: ﴿واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾.

ثم ذكر العدة الطيبة والجزاء الكريم، العدة الطيبة لمن وفى بالعهد والميثاق والوعيد الشديد لمن لم يف بذلك بل خان ونقض فقال: ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم﴾ (٣).

هذه منزلة أخرى، أو مرحلة أخرى ثالثة في تفصيل قوله تعالى في مطلع السورة: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾.


(١) سورة المائدة، الآية: ٧.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٨.
(٣) سورة المائدة، الآيات: ٩ - ١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>