لا تحملكم عداوة قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ثم أمرهم بأن يتعاونوا عموما على البر والتقوى وحذرهم من أن يتعاونوا على الإثم والعدوان، وحذرهم شديد بأسه وأليم عقابه إن هم نقضوا عهده وخانوا ما أخذه عليهم من هذا التكليف وأمثاله فيشتد بهم بأسه، وحذرهم في ذلك بقوله سبحانه: ﴿واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾.
ثم بين لهم تفصيل أشياء مما حرم عليهم، واستثنى من هذا أشياء فقال: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾ إلى قوله: ﴿والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام﴾ (١).
فكان هذا تفسيرا لقوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد﴾ (٢).
فالآية الأولى إجمال وهذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾ (٣)، وآية ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾ (٤). إلى آخرها فيهما تفصيل أو بعض التفصيل لما أجمل في الآية الأولى، فهذا من الأدب أو من المقاصد التي اشتملت عليها الآية الأولى من هذه السورة.
ثم ذكر ﷾ عهدا آخر أخذه على عباده الموحدين من أحكام الوضوء وأحكام الغسل وذكر تفصيل هذا في آية ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ (٥).
(١) سورة المائدة، الآية: ٣. (٢) سورة المائدة، الآية: ١. (٣) سورة المائدة، الآية: ٢. (٤) سورة المائدة، الآية: ٣. (٥) سورة المائدة، الآية: ٦.