للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد نقض هؤلاء العهد والميثاق فأصابهم الله شر إصابة وقال: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية﴾ (١).

وهذا شأن السيئات وهذه هي عدالة الله جل شأنه من كسب سيئة نكت في قلبه نكتة سوداء وبقدر تلك السيئة، فإذا ما تكاثرت منه السيئات طبع الله على قلبه وجعل عليه الران حتى يصير قلبه متبلدا أو كالحجر الصلب لا يتأثر بموعظة ولا يعتبر بعبرة ولا تنفذ إليه نصيحة، بل يكون منه الصدود والإعراض عما يوجه إليه من آيات القرآن ومن الحجج والبراهين والمواعظ والعبر، فلا أدلة تناجي بها العقول، ولا مواعظ وعبر تؤثر في عواطفه ووجدانه وذلكم لما طبع على قلبه وكان عليه من الران والحجاب الذي يحول بينه وبين الدلائل والبراهين فلا ينصاع لها بل يحول بين قلبه، وبين وجدانه وعاطفته، وبين المواعظ والعبر حيث قد مسخ الله فطرته فجعل قلبه قاسيا يقول الله تعالى: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية﴾ (٢).

ثم ذكر الله جل شأنه الصنف الثاني بقوله تعالى: ﴿ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم﴾. أيضا أخذ على الطائفة الأخرى، طائفة النصارى عهدا وميثاقا ﴿ونسوا حظا مما ذكروا به﴾ (٣) نقضوا أيضا العهد والميثاق، القصد أن الله ذكر في هذه الآيات أنه أخذ عهودا ومواثيق على اليهود والنصارى بتكاليف كلفهم بها فوقفوا منها موقف الخائن، وقفوا منها موقف الغادر المستهتر الذي لا يبالي لعهد الله وميثاقه بالا ولا يلفت له نظرا وليس لله وقار في قلوبهم، فأصابهم الله باللعنة وقساوة القلوب، وأصابهم بنسيانهم الكثير من حظوظهم، ثم ذكر الله جل شأنه أنه بين لهم ما أخفوا من التكاليف وما حرفوا من نصوص كتبهم التي أنزلها الله عليهم، أنزلها الله على موسى، وعيسى، وعلى داود. بين أنه أرسل إليهم


(١) سورة المائدة، الآية: ١٣.
(٢) سورة المائدة، الآية: ١٣.
(٣) سورة المائدة، الآية: ١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>