جانب الاستمرار في صلاته اجتهادا منه، فله الأجر عند الله على عمله واجتهاده.
ثم قال له:«يا أبا سعيد لأعلمنك سورة من القرآن هي أفضل القرآن، وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم»(١). ثم سكت النبي ﷺ ولم يعلمه، لم يعجل بتعليمه السورة وأخذ في طريقه إلى باب المسجد فلما اقترب من باب المسجد قال له أبو سعيد: يارسول الله ألم تقل لأعلمنك سورة هذ كذا وهي كذا؟ فقال: بلى ثم قال له: هي سورة الفاتحة وقرأ قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾ (٢).
﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾ الآيات السبع التي تكونت منها سورة الفاتحة، سميت مثاني لما فيها من الثناء على الله جل شأنه، ولأنها تتكرر قراءتها في كل ركعة من ركعات الصلاة، فلتكرارها في الصلاة في كل ركعة، ولاشتمالها على الثناء على الله سميت في نص القرآن السبع المثاني ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾ وهذا من عطف العام على الخاص، ويدخل فيه سورة الفاتحة.
فهي سبع آيات من القرآن، وهي داخلة في قوله تعالى: ﴿والقرآن العظيم﴾. وهي أفضل القرآن.
فهذا بيان من النبي ﷺ لفضل الفاتحة، ولمكانتها عند الله جل شأنه، مع كونها كلام الله، وكلام الله خير الكلام، وفضل كلام الله على كلام البشر كفضل الله على عباده، وشتان ما بين الله وبين عباده فالفرق شاسع.
وكذلكم الفضل واسع ولا يقدر قدره إلا الله، كما لا يقدر قدر الله إلا الله فلا
(١) أخرجه البخاري (٤٤٧٤)، وفي عدة مواضع من صحيحه وأبو داود (٣٥١)، والنسائي (٢/ ١٣٩) وغيرها. (٢) سورة الحجر، الآية رقم ٨٧.