فقد سمى الله نفسه باسمه الذي لا يسمى به غيره، وهو كلمة الله، ثم وصف لفظ الجلالة بأنه الرب للعالمين جميعا، الملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقات، والجمادات من سماوات وأراضين، رب العالمين جميعا.
ثم وصف نفسه بأنه الرحمن الرحيم وسمى نفسه بذلك.
ثم وصف نفسه سبحانه بأنه مالك يوم الدين، ويوم الدين هو يوم القيامة، فكما ملك الدنيا وصرفها ودبرها على مقتضى حكمته، وعلى طبق علمه ﷾ ملك الآخرة، وهي دار الجزاء ليجزي فيها كل نفس بما عملت من خير أو شر.
فهذا فيه إشارة إجمالية إلى صفات الجلال والكمال التي وصف الله تعالى نفسه بها.
ثم ذكر حق عباده عليه، وحقه على عباده، ثم ختم السورة بالولاء والبراء، ليبين لنا من يجب علينا أن نواليه وأن نؤاخيه، ومن يجب علينا أن نعاديه، وأن نتنكب طريقه، فإنه طريق السوء والشر طريق الهلاك والتبار.
هذه السورة ورد في فضلها عن النبي ﷺ أنه دخل المسجد يوما ما فوجد أبا سعيد بن المعلى يصلي نافلة، فنادى فحار أبو سعيد بن المعلى، هل يجيبه أو يستمر في صلاته، وغلب جانب الاستمرار في صلاته طاعة الله، وإيثارا لجانبه، ولما انتهى من صلاته جاء إلى النبي ﷺ إستجابة لندائه، وإن كان بعد فترة، فقال له:«يا أبا سعيد ألم أنادك؟» فقال: بلى ولكني كنت أصلي، قال له:«إن الله تعالى قال في محكم كتابه»: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ (١) فبين له أنه كان يجب عليه أن يجيب النبي ﷺ، ولكن أبا سعيد أثر