وإذا قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ قال الله: هذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل» (١).
يريد بالنصف الأول خطابه تعالى عباده بقوله: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ علمهم أن يقولوا: ﴿إياك نعبد﴾، فهذا حق الله من عباده.
ويريد من النصف الثاني الذي لعبده. ﴿وإياك نستعين﴾ أي لا نستعين إلا بك فهذا حق العبد على ربه أن يستجيب منه إذا دعاه، وأن يحقق رجاءه فيه في حدود مصلحته وما يعود عليه بالخير في الدنيا والآخرة.
وإذا قال العبد: ﴿اهدنا الصراط المستقيم (٦) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ إلى آخر السورة. قال الله تعالى: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل.
فسمى الله سبحانه هذه السورة الصلاة إيذانا بأنها ركن من أركان الصلاة.
ولذلك لا تصح صلاة المسلم إلا إذا قرأ الفاتحة (٢) في الصلاة الجهرية، والسرية إماما، ومنفردا ومأموما هذا هو الرأي الصحيح عند فقهاء المسلمين وأئمتهم، ولا تجزى الصلاة ولا تصح من المصلي إذا لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب، لأن الله جل شأنه سماها الصلاة، فجعلها نفس الصلاة إيذانا منه سبحانه، بأن لها شأنها في إقام الصلاة وإجزائها.
وهذه السورة فيها إثبات لأسماء الله وصفاته، وإلى ذلكم الإشارة في
(١) حديث صحيح: رواه مسلم (٣٩٥). وأبو داود (٨٢١). والترمذي (٢٩٥٣). وأحمد (٢/ ٢٤١، ٢٨٥، ٤٦٠). كلهم من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) أخرج البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤) من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وأخرج مسلم (٣٩٥) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا غير تمام فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام فقال: اقرأ بها في نفسك … الحديث».