وهذا من التفسير الجزئي أي من باب التمثيل لمن غضب الله عليهم، والتمثيل لمن أضلهم الله عن سواء السبيل.
والآيات الأخيرة بينت الطائفة التي تجب موالاتها، والسير في طريقها ومواخاتها، وهم الذين سلكوا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين فهؤلاء رفقاء الخير وطريقهم طريق الحق والصواب، وهم الذين يجب على المسلم أن يواليهم، وأن ينشد طريقهم، وأن يسلك سبيلهم رجاء أن يرحمه الله جل شأنه في الدنيا والآخرة.
أما الفريق الثاني فهو الذي يجب البراءة منه، وهم الفريق المغضوب عليه، والفريق الضال لسواء السبيل.
هؤلاء هم الذين يجب على المسلم أن يتبرأ منهم، عقيدة وعملا، وأن يمتليء قلبه ببغضهم إلا بمقدار ما يدعوهم إلى الحق، ويبين لهم الصواب لأن البلاغ واجب، ولابد منه، إقامة للحجة، وإعذارا إليهم حتى لا يكون لهم على الله حجة بعد البلاغ والبيان.
هذه السورة جاء في فضلها حديث قدسي وأحاديث نبوية، أما الحديث القدسي الذي قسمها أقساما، وأشار إلى معناها إجمالا، وبين الكثير من فضلها، ومكانتها من الإسلام فقد قال فيه النبي ﷺ عن ربه: «قال الله تعالى قسمت الصلاة أى الفاتحة، بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل.
فإذا قال العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ قال الله تعالى: حمدني عبدي.
وإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ قال الله تعالى أثنى علي عبدي.
وإذا قال: ﴿مالك يوم الدين﴾ قال الله تعالى: مجدني عبدي.
= لتأويل التنزيل في تفسير سورة الفاتحة للشيخ مصطفى العدوي - حفظه الله تعالى -[١٢٥، ١٢٦].