للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقدر قدر كلامه إلا هو، ولا يقدر قدر الفاتحة خاصة إلا الذي تكلم بها وأنزلها على رسوله .

فهذا من فضائل الفاتحة التي بينها الرسول ، كما بين فضلها الله سبحانه في الحديث القدسي الذي ذكرناه.

ومما جاء في فضل الفاتحة والانتفاع بها، الرقية بها حتى ولو كان من رقي بها كافرا، فقد ثبت في حديث البخاري (١) أن سرية من سرايا النبي أرسلها الرسول في مهمة فنزلت في طريقها على قوم من الكفار عتاة فاستضافوهم، فأبى أولئك الكفار أن يضيفوا صحابة رسول الله لما بينهم وبين أولئك الصحابة من العداوة والبغضاء، وما في قلب الإنسان يظهر في أعماله، وعلى جوارحه وفي فلتات لسانه.


(١) أخرج البخاري (٥٧٣٧) من حديث ابن عباس أن نفرا من أصحاب النبي مروا بماء فيهم لديغ - أو سليم - فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم من راق؟ إن في الماء رجلا لديغا أو سليما، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا، حتى قدموا المدينة، فقالوا: يارسول الله، أخذ على كتاب الله أجرا، فقال رسول الله : (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله).
وأخرج البخاري (٥٧٤٩) حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل (عن أبي سعيد أن رهطا من أصحاب رسول الله انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا في حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم. فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم، لعله أن يكون عند بعضهم شيء. فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ، فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لراق، ولكن لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق فجعل يتفل ويقرأ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ حتى لكأنما نشط من عقال؛ فانطلق يمشي. قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا. قدموا على رسول الله فذكروا له، فقال: وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم).

<<  <  ج: ص:  >  >>