للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه أيضا تحريم الجدال في سائر أحكام الحج ومواقفه وذلك إذا جاوز الحد في الجدل والخصومة. أما ما كان من الرغبة في معرفة الصواب، والوصول إلى الحق مع رعاية الأدب وحقوق الأخوة فهو من الجدال بالتي هي أحسن وقد أباحه الله تعالى في قوله: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (١)، ولم يخص حال دون حال. ومثل هذا النوع من الجدال للوصول للحق مع النية الحسنة، ومراعاة الأدب وحفظ حقوق الأخوة مثل هذا الجدال واجب أو مندوب.

وكما أن للأشجار والثمار آفات تقضي عليها وتعوق نموها على الصورة المطلوبة وتخيب آمال الزراع فلا يحصدون ولا يحصلون منها على الثمرة المرجوة من وراء زراعتها فيورثهم ذلك حسرة وندامة على ما فرطوا في صيانتها ورعايتها ومقاومة آفاتها ولات ساعة مندم.

فكذلك على حجاج بيت الله الحرام أن يصونوا حجهم، وسائر أعمالهم عما يشوبها وينقص أجرها من الرفث، والفسوق، والجدال بالباطل حتى يرجعوا من حجهم إلى أهليهم كيوم ولدتهم أمهاتهم سعيهم مشكور، وذنبهم مغفور قد رضي الله عنهم ورضوا عنه. قال : «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من حجه كيوم ولدته أمه» (٢). وبعد أن حذر الله ﷿ حجاج بيته عن غشيان القبيح قولا أو فعلا. حثهم على التحلي بالجميل فقال: ﴿وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب﴾ (٣) فأخبرهم جل شأنه أنه ما من عمل من أعمال الخير يكسبونه إلا وقد أحاط به علما، وسيجزيهم عليه جزاء رب كريم لعبد خشع له قلبه، وأسلم له وجهه.

وقد كان جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم يحجون بغير زاد ويقولون


(١) سورة النحل، الآية: ١٢٥.
(٢) سبق تخريجه وهو حديث صحيح.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>