شديدا فصلوا رجالا أو ركبانا، وقال تعالى في سورة النساء أيضا عقب صلاة الخوف: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾ (١) أي يصلي وهو واقف أو على جنبه مستقبل القبلة ومستدبرها إذا كان العدو أمامه والمسلم يقف له بالمرصاد وكامن له في مكان منخفض ويتحين له الفرصة لكي يصيده بسلاحه فبدلا من أن يراه الخصم في وجهه فيرميه بالنبال ينزل في مكان منخفض فيحتمي به ثم يدركه، ويصيده بدلا من أن الكافر هو الذي يصيد المسلم ويجوز للمسلم أن يصلي راقدا على جنبه وهو قوي قوة الفيل، ويصلي على جنبه خداعا لهذا الكافر وطلبا لسفك دمه والقضاء عليه، هذا درس نأخذه من صلاة الخوف.
وهذا بيان لأهمية الصلاة وأنهم يحتاجون إليها وقت الجهاد كما يحتاجون لإقامتها في وقتها في غير وقت الجهاد، فإذا كانت الصلاة معتنى بها في الشرع إلى هذا الحد حتى في الجهاد في سبيل الله، فكيف الحال والرجل أمن مطمئن جالس في بيته في مكيف مع أهله، وعلى فراش لين سهل، فكيف الحال وأنا في هذا الأمن والرخاء وهذه النعمة الوفيرة، يجب على الإنسان أن يرعى حق الله في يسره ومنشطه ومكرهه في الجهاد وفي غير الجهاد.
ومن هذا يتبين أن صلاة الجماعة واجبة ولا يصح للإنسان أن يترك الصلاة في المسجد مع الجماعة، وهو قادر على ذلك إلا لمثل الضرورة التي ذكرت لكم في مسألة النيابة، أو في حريق مثلا ماذا يفعل جماعة الإطفاء ماذا يفعلون عندهم ضرورة لو تركوها وذهبوا لصلاة الجماعة، أوصلوا صلاة الخوف، قد تشتعل النار وتتغلب على الجماعة الذين بقوا أمام الحريق، والحريق لا يقف في وجهه شيئ ولا يخاف، وهو ليس مثل الكفار إذا كان أمامه جماعة يخاف منهم، الحريق ليس له قلب، وليس عنده روح حتى ترهب وتخاف، في مثل هذا يتركون الجماعة ولو خرج الوقت ويتركون الصلاة في وقتها، ويشتغلون باطفاء.