للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جماعة فيصلي هو ويصلي معه واحد يتصدق عليه بأن يكون مأموما معه، وإذا كان المأموم الذي صلى هو الذي يصلح للقراءة ويجودها فيصلي إماما ويصلي المفترض التي كانت عليه الحراسة مأموما، هذه طريقة للحرص على صلاة الجماعة في صلاة الخوف، ومن صلاة الخوف أن العدو إذا هجم بالفعل ولا يقوى قائد الجيش، ولا الجيش على أن ينقسموا قسمين، ولا على أن يقيموا الصلاة في جماعة لأن العدو يمكن أن يتغلب عليهم، ويأتيهم من كل جانب من الجوانب، إذا كانوا كذلك صلوا وهم رجال يمشون على أرجلهم، وهم راكبون على خيولهم وعلى إبلهم، وعلى حمرهم، صلوا وهم راكبون ويتكلم كل واحد منهم، ويحذر كل منهم صاحبه، ويضرب عدوه بالسيف، ويستقبل القبلة ويستدبرها، وهذا قد تجاوز الشرع فيه تجاوزا كليا للمحافظة على أداء الصلاة في وقتها، هذا لما نزلت صلاة الخوف أما قبل أن تنزل صلاة الخوف، فكان لهم أن يؤخروا الصلاة عن وقتها كما حصل في غزوة الخندق، وأخروا الصلوات النهارية حتى غربت الشمس فما صلى الرسول صلاة العصر إلا بعد أن غربت عليهم الشمس (١).

وفي هذا نزل قوله: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ (٢) أي صلوا الصلاة العادية التي علمتكم إياها على لسان الرسول وفي عمله، أما ما دام الخوف


(١) ثبت ذلك في أحاديث صحيحة عن عدد من الصحابة منهم:
* ابن مسعود رواه مسلم (٦٢٨). وأحمد (١/ ٣٩٢). والترمذي (١٨١). وغيرهم.
* على . رواه مسلم (٦٢٧). وأحمد (١/ ٨١، ١١٣).
* حديث أبي سعيد الخدري رواه النسائي (٢/١٧)، وأحمد (٣/٢٥).
(٢) سورة النساء، الآية: ١٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>