وبالإضافة إلى ذلك فقد سجل الأخ وليد مجموعة من الفتاوى والأجوبة التي أجاب فيها الشيخ عن أسئلة وردت إليه، مما خصه بها أو اطلع عليها ولم تنشر، فضمها إلى مجموع الفتاوى التي بداخل الكتاب.
وقد اتفق رأي الأخوين الكريمين الأخ السعيد، والأخ الوليد على أن يضما عملهما بعضه إلى بعض ويصدرا ما جمعاه وكتباه في هذا الكتاب القيم، وأن يخصص القسم الأول لما كتبه الأخ وليد من ترجمة الشيخ وأما ما جمعه من فتاوى، فضم إلى مجموع فتاوى ورسائل التي أعدها الأخ/ السعيد من أجل ترتيبها كما قام الأخ السعيد بالتعليق على الكتاب كله وتخريج آياته وأحاديثه.
ومن الجدير بالذكر أن الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - كان على قدم راسخة في أنواع العلوم الشرعية من العقائد، والفرق، والفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، والآثار، والعلوم العربية وأنواعها، بالإضافة إلى الاطلاع الواسع على واقع المسلمين وواقع العالم المعاصر، كما أوتي ذكاء وقادا وذاكرة قوية، وفهما ثاقبا ساعده على التحقيق في الأمور المعضلة، والفصل في الأمور المشكلة، فلم يكن جماعا للمعرفة فقط، وإنما محققا كقللة من العلماء الذين كانوا يخوضون في لجج العلم، ويستخرجون منها كنوز الفوائد ونفيس الفرائد.
كما يحسن أن نشير في هذه المقدمة إلى الشيخ العفيفي طيب الله ثراه كان - مثل إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ﵀ يرى كراهية التأليف، ويرى أنه يكفي المسلمين اليوم العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فحسب فينهلوا منهما، ويستضيئوا بهداهما، ويستعينوا على فهمهما بما كتبه علماء السلف في ذلك، ويرى أن ما كتبه السلف كاف وواف، وأن ما يكتبه المعاصرون إنما هو إعادة له أو تشويه لجماله، وأكثره غثاء لا طائل تحته.
وبناء على ذلك أقول: إن ما نقدمه في هذا الكتاب - على جودته وحسنه - لا يمثل ما كان عليه الشيخ من العلم الغزير، والثقافة الواسعة، والتحقيق المتين،