للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد كنت حريصا على تسجيل هذه الجلسات المباركة مع الشيخ تسجيلا صوتيا على شريط إلا أن الشيخ رفض ذلك رفضا قاطعا ولم يأذن لنا فيه، فكنت أكتب خلفه الفتاوى المهمة فكان كثيرا ما ينهاني أيضا عن الكتابة خلفه، ويقول: لقد كان الإمام ابن حزم ينتقد الإمام ابن القاسم؛ لأنه كان يكتب كل ما يقوله الإمام مالك، وكان ينبزه بقوله هو حمار مالك يكتب كل ما يقول، إلا أن الشيخ كان يعقب على هذه الحكاية بقوله: كان ابن حزم بذي اللسان يقع في العلماء.

وبالرغم من هذا فإني كنت أكتب خلف الشيخ أحيانا كثيرة حتى تجمعت لدى مجموعة كبيرة من فتاوى الشيخ الخاصة، والشيخ كان يتميز بدقة العبارة والتأني في الإجابة بحيث إن إجابته كانت إجابة من يملي إملاء مما يسهل على من يرغب في الكتابة خلفه أن يكتب بيسر مع المحافظة على عبارة الشيخ غالبا.

وبعد وفاة الشيخ عبد الرزاق ترجم له جماعة من تلاميذه تراجم موجزة في هيئة مقالات، في الصحف، والمجلات، أو محاضرات ألقوها، أو تراجم خاصة أرسلوها إلى ولده الأستاذ محمود - حفظه الله - الذي أعطاني نسخة منها، بالإضافة إلى عدد من الحكايات التي سمعتها مشافهة من الشيخ عبد الرزاق نفسه ومن بعض تلاميذه.

فرأيت أنه من الوفاء للشيخ والعرفان لجميله أن أجمع شتات ذلك في كتاب واحد بعد ترتيبه وتهذيبه، فاستخرت الله تعالى وشرعت في هذا العمل؛ إذ لم يشكر الله من لا يشكر الناس، وأولى الناس بالشكر هم الأنبياء وورثتهم من علماء الأمة، فلهم منة قد طوقوا بها رقاب الخلق، ومما شجعني على مواصلة هذا العمل، رغبة الأخ السعيد بن صابر بن عبده الذي أخذ على عاتقه نشر تراث الشيخ .

<<  <  ج: ص:  >  >>