الشيخ عبد الرزاق ألح علي أن أتغدى عنده، وكان معي أحد إخواني فقال: أنت وصاحبك، فقلت له: إني راجع متأخرا من الدوام، والمسافة بعيدة فقال: ولو! سوف أنتظركما، فلما كان من الغد قدمنا على الشيخ فإذا به قد فتح باب منزله وجلس على كرسي قريبا من الباب، والطعام بالداخل معد على المائدة، فقابلنا بالترحيب كعادته، ولم تخل جلسة الطعام من فائدة علمية، وذلك أن الشيخ ناول كلا منا طبقا ليغرف فيه وغرف الشيخ لنفسه طبقا ثالثا، فسألته هل يحصل فضل الاجتماع على الطعام الوارد في قوله ﷺ:(خير الطعام ما تكاثرت عليه الأيدى)(١). وإن لم يكن الاجتماع على نفس الإناء. فأجاب قائلا: المقصود بالحديث الاجتماع على مائدة واحدة ولا يشترط الاجتماع على نفس الطبق.
ثم إني طلبت من الشيخ أن يحدد لنا موعدا نزوره فيه، فحدد لنا يوم السبت بعد صلاة المغرب من كل أسبوع.
فكنت أتردد على الشيخ ﵀ في هذا الموعد مع بعض إخواني يشرح لنا فيه عبارة غامضة في كتاب، أو يجيب على استفتاءاتنا، وقد طلبت من الشيخ أن أقرأ عليه في كتاب معين. فقال: الأحسن أن تقرأ أنت وحدك، وما غمض عليك أشرحه لك، فلازمت الشيخ ﵀ نحو أربع سنوات يتخللها انقطاعات بسبب سفر الشيخ ومرضه، وغير ذلك.
(١) لم أقف عليه بهذا اللفظ. وإنما الذي وقفت عليه ما رواه أبو يعلى في مسنده (٢٠٤٥) وفي اسناده عبد المجيد بن أبي رواد وفيه ضعف وقد وثق. وابن جريج وأبي الزبير المكي وكلاهما مدلس وقد عنعن ولفظه (إن أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي)، وقد عزاه المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ١٣٤) إلى الطبراني وأبي الشيخ. وللحديث شاهد عن وحش بن حرب مرفوعا ولفظه «اجتمعوا على طعامكم واذكروا الله عليه يبارك لكم فيه» والحديث اسناده ضعيف وقد رواه أحمد (٣/ ٥٠١) وأبو داود (٣٧٦٤). وابن ماجه (٣٢٨٦) وقد حسنه الألباني بالطريقين في السلسلة الصحيحة (٨٩٥).