للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نشرها بكل سبيل والدفاع عنها بكل سلاح، ويزين ذلك كله بتواضعه الجم وزهده في حطام الدنيا وسخائه بما في يده. لذلك عظم المصاب به ولله در شيخنا العلامة صالح بن فوزان- وهو أحد تلاميذ المترجم- حيث يقول:

«إن شيخنا الشيخ عبد الرزاق عفيفي يرحمه الله شخصية علمية فذة، فهو شيخ المدرسين وقدوة العلماء السلفيين في هذا الوقت، فله الفضل بعد الله على كل متعلمي هذا الجيل ممن تخرجوا في الدراسات الشرعية في التفسير والحديث والعقيدة والأصول … إلى أن يقول: … والآن وقد لقى ربه من ذا سيسد ثلمته؟

سيذكرني قومي إذا جد جدهم … وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر» (١).

وقد كنت وأنا بالأسكندرية قبل قدومي إلى المملكة أسمع الثناء العطر على الشيخ عبد الرزاق من تلاميذه هناك خاصة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن على البرماوي ، الذي كان لا يفتأ يحدثني عن جهاد الشيخ عبد الرزاق في نشر السنة والعقيدة السلفية بالأسكندرية مدة مقامه بها، وكيف أنه كان يذهب إلى مساجد الصوفية يأمرهم بالتوحيد واتباع السنة وينهاهم عن الشرك والبدع مما جعله لا يسلم من أذاهم حتى وصل الأمر إلى أن رفعوا شكاوى ضده إلى المحاكم.

ثم إني عندما عزمت على القدوم إلى المملكة أرسل معي الشيخ البرماوي رسالة إلى الشيخ عبد الرزاق، وأعطيته الرسالة، وكان ذلك في شهر جمادى الأولى سنة ١٤١٠ هـ، قرأها متهلل الوجه ثم طفق يسألني عن أحوال الشيخ البرماوي وأحوال الدعوة بالأسكندرية وأظهر لي من الحفاوة والإكرام ما يليق به - وإن لم أكن له بأهل- ثم رد إلى الرسالة ولازلت محتفظا بها، ثم إن


(١) من مقالة للشيخ صالح بن فوزان.

<<  <  ج: ص:  >  >>