فقد دلَّ بقولِه: على المَرْأَيْنِ. أن بكاءَه الذي أراد أن يَبكيَه لم يُرِدْ أن يقصِدَ به أحدَهما دونَ الآخرِ، بل أراد أن يَبكِيَهما جميعًا. فكذلك ذلك في قولِ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾. لمّا كان معلومًا أن ﴿أَوْ﴾ (١) دالَّةٌ [في ذلك على مثلِ الذي كانت تدلُّ عليه الواوُ لو (٢)] (٣) كانت مكانَها، كان سواءً نطق فيه بـ "أو" أو بالواوِ. وكذلك وجهُ حذفِ المثَلِ من قولِه: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ لمّا كان قولُه: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ دالًّا على أن معناه: كمثلِ صيِّبٍ. حذَف المثلَ واكتَفى بدَلالةِ ما مضَى من الكلامِ في قولِه (٤): ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ على أن معناه: أو كمثلِ صيِّبٍ - من إعادةِ ذكرِ المثلِ؛ طَلَبَ الإيجازِ والاختصارِ.
وأما الرعدُ، فإن أهلَ العلمِ اختلَفوا فيه؛ فقال بعضُهم: هو ملَكٌ يزجُرُ السحابَ.
(١) في ت ١: "الواو". (٢) في ص، ر، م: "ولو". (٣) في ت ١: "على معنى يدل على مثله أو". (٤) في ت ١: "أوله". (*) من هنا يبدأ الجزء الثاني من نسخة جامعة القرويين، وسيشار إليها بـ"الأصل"، وسيجد القارئ أرقام صفحاتها بين معقوفين.