فيقولُ: اتقِ الله، فإنك قد أمِرتَ أن تَكْتُبَ لى. فهذه المضارَّةُ، ويَقُولُ: دَعْه والْتَمِسْ غيرَه، والشاهدُ بتلك المنزلةِ (١).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. يقولُ: يَدْعُو الرجلُ الكاتبَ أو الشهيدَ، فيَقُولُ الكاتبُ أو الشهيدُ: إن لنا حاجةً. فَيَقُولُ الذي يَدْعُوهما: إن الله عزَّ ذكرُه أمَرَكما أن تُجيبَا في الكتابةِ والشهادةِ. يقولُ اللهُ جل ثناؤُه: لا يضارَّهما (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ في قولِه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾: هو الرجلُ يَدْعو الكاتبَ والشاهدَ وهما على حاجةٍ مهمةٍ، فيَقُولان: إِنَّا على حاجةٍ مهمةٍ فاطْلُبْ غيرَنا. فيَقُولُ:[واللهِ لقد أمَركما اللهُ أن تُجِيبا](٢). فأمَره أن يَطْلُبَ غيرَهما ولا يُضارَّهما، يَعْنى: ولا يَشْغَلهما عن حاجتِهما المهمةِ وهو يَجِدُ غيرَهما (٣).
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ قولَه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. يقولُ: ليس يَنْبَغِى أَن تَعْتَرِضَ رجلًا له حاجةٌ فتُضارَّه، فتقولَ له: اكْتُبْ لى. فلا تتْرُكُه حتى يكتبَ لك، وتُفَوِّته حاجتَه، ولا شاهدًا مِن شهودِك وهو مشغولٌ، فتَقُولُ: اذْهَبْ فَاشْهَدْ لى. فتحبِسُه عن حاجتِه وأنت تَحِدُ غيرَه (٤).
(١) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٥٦٧ عقب الأثر (٣٠٢٢) معلقًا. (٢) في م: "الله أمركما أن تجيبا". (٣) في الأصل: "غيرها". (٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٥٦٧ عقب الأثر (٣٠٢٢) من طريق عمرو بن حماد به.