مُسَمًّى في التنزيلِ بعينِه، بل عمَّ بذلك مَعانيَ التربُّصِ. قالوا: فالواجبُ عليها أن تَرَبَّصَ بنفسِها عن كلِّ شيءٍ، إلا ما أطْلَقَتْه لها حُجَّةٌ يجبُ التسليمُ لها.
قالوا: فالتَّربُّصُ عن الطِّيبِ والزينةِ والنُّقْلةِ مما هو داخلٌ في عمومِ الآيةِ، كما التربُّصُ عن الأزواجِ داخلٌ فيها.
قالوا: وقد صحَّ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ الخبرُ بالذي قلنا في الزينةِ والطِّيبِ.
وأما في النُّقْلةِ؛ فإن أبا كُريبٍ حدَّثنا، قال: ثنا يونُسُ بنُ محمدٍ، عن فُلَيْحِ بنِ سليمانَ، عن سعدِ (١) بنِ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجْرةَ، عن عمَّتِه، عن (٢) الفُرَيْعةِ ابنةِ مالكٍ أختِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قالت: قُتِل زوجي وأنا في دارٍ، فاستأذنتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ في النُّقلةِ، فأذِن لي، ثم ناداني بعدَ أن توَلَّيْتُ، فرجَعْتُ إليه، فقال:"يا فُرَيْعةُ، حتى يَبْلغَ الكتابُ أجلَه"(٣).
قالوا: فبيَّن رسولُ اللَّهِ ﷺ صحةَ ما قلنا في معنى تربُّصِ المتوفَّى عنها زوجُها، [وبطولَ](٤) ما خالَفه.
قالوا: وأما ما رُوِي عن ابنِ عباسٍ، فإنه لا معنى له؛ بخروجِه عن ظاهرِ التنزيلِ والثابتِ مِن الخبرِ عن الرسولِ ﷺ.
(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "سعيد". والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٠/ ٢٤٨. (٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٣٥/ ١٨٦، ٢٦٦. (٣) أخرجه مالك ٢/ ٥٩١، والطيالسي (١٧٦٩)، وأحمد ٦/ ٣٧٠ (الميمنية)، والدارمي ٢/ ١٦٨، وأبو داود (٢٣٠٠)، وابن ماجه (٢٠٣١)، والترمذي (١٢٠٤)، والنسائي (٣٥٢٨ - ٣٥٣٠، ٣٥٣٢) من طريق سعد بن إسحاق به. (٤) زيادة لازمة ليست في النسخ.