حُدِّثْتُ عن عمّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾. قال: هذا عبدٌ كان حسنَ القولِ سيِّئَ العملِ، كان (١) يَأْتِي رسولَ اللَّهِ ﷺ فيُحسِنُ له القولَ، ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾. قال: يقولُ قولًا، في قلبِه غيرُه، واللَّهُ يعلَمُ ذلك.
قال أبو جعفرٍ: وفي قولِه: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ وجهان مِن القراءةِ؛ فقرأته عامةُ القرأةِ: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾. بمعنى أن المنافقَ الذي يُعْجِبُ رسولَ اللَّهِ ﷺ قولُه، يَسْتَشْهِدُ اللَّهَ على ما في قلبِه أن قولَه موافقٌ اعتقادَه، وأنه مؤمنٌ باللَّهِ ورسولِه، وهو كاذبٌ.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ إلى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾: كان رجلٌ (٣) يَأتِي إلى النبيِّ ﷺ، فيقولُ: أَيْ رسولَ اللَّهِ، أَشهدُ أنك جئتَ بالحقِّ والصدقِ من عندِ اللَّهِ. قال: حتى يُعْجَبَ النبيُّ ﷺ بقولِه، ثم يقولُ: أما واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، إن اللَّهَ ليَعلمُ أن ما في قلبي مثلُ ما نطَق به لساني. فذلك قولُه: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾. قال: هؤلاء المنافقون. وقرَأ قولَ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾. حتى بلَغ:
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٣٦٣ (١٩١١) من طريق أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية. (٣) سقط من: الأصل، ت ٢، ت ٣.