هذا ليس له جوابٌ إلَّا في المعنى. وقال الشاعرُ (٣):
وبحَظٍّ مِمَّا نَعِيشُ ولا تَذْ … هَبْ بَكِ التُّرَّهاتُ في الأهْوالِ
فأضْمَر: عِيشي.
قال: وقال بعضُهم: (ولو تَرَىَ). وفَتَح (أنّ) على (تَرَى)، وليس ذلك؛ لأن النَّبيَّ ﷺ(٤) يَعْلَمُ، ولكن أرادَ أن يَعْلَمَ ذلك الناسُ، كما قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ [السجدة: ٣] ليُخْبِرَ (٥) الناسَ عن جهلِهم، وكما قال: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٠٧].
قال أبو جعفرٍ: وأنْكَر قومٌ أن تكونَ "أنَّ" عاملًا فيها قولُه: ﴿وَلَوْ يَرَى﴾.
وقالوا: إنَّ الذين ظلَموا قد علِموا حينَ يَرَوْن العذابَ أنَّ القوَّةَ للهِ جميعًا، فلا وجهَ لقولِ مَن تَأَوَّل ذلك: ولو يَرَى الذين ظلمُوا أنَّ القوةَ للهِ. وقالوا: إنما عَمِل في "أنَّ" جوابُ "لو" الذي هو بمعنى العِلْمِ، لتقدُّمِ العلمِ الأولِ.
وقال بعضُ نَحْوِيِّى الكوفةِ: مَن نَصَب ﴿أَنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ﴾، ﴿وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ ممَّن قرَأ: ﴿وَلَوْ يَرَى﴾ بالياءِ، فإنّما نَصَبها بإعمالِ الرؤيةِ فيها، وجَعَل الرؤيةَ واقعةً عليه. وأمَّا مَن نَصَبها مِمَّن قرأَ:(ولو تَرَى) بالتاء؛ فإنه نَصَبها على
(١) هو عَبيد بن الأبرص، والبيت في ديوانه ص ١٠٧. (٢) الطِّب: الدَّأْب والعادة. اللسان (ط ب ب). (٣) هو عَبيد أيضًا، ديوانه ص ١٠٨. (٤) بعده في الأصل: "لم". (٥) في الأصل: "لتخبر".