وأما قولُه: ﴿تُوَلُّوا﴾. فإن الذى هو أَوْلى بتأويلِه أن يكونَ: تُوَلُّون نحوَه وإليه. كما يقول القائلُ: وَلَّيتُ وَجْهِى نحوَ كذا، ووَلَّيتُه إليه. بمعنى: قابلتُه وواجهتُه.
وإنما قُلْنَا: ذلك أوْلَى بتأويلِ الآيةِ؛ لإجماعِ الحُجةِ على أن ذلك تأويلُها، وشُذوذِ مَن تأوَّلَها بأنها بمَعْنَى: تُولُّون عنه فتَسْتَدْبرونه، [ففى الذى](١) تتَوجَّهون إليه وجهُ اللهِ. بمَعْنَى: قِبلةُ اللهِ.
[وقولُه: ﴿تُوَلُّوا﴾. مجزومٌ بحرفِ الجزاءِ، وهو قولُه: ﴿فَأَيْنَمَا﴾](٢). وأما قولُه: ﴿فَثَمَّ﴾. فإنه بمَعْنَى: هنالك.
واخْتُلِفَ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾؛ فقال بعضُهم: تأويلُ ذلك: فثَمَّ قِبلةُ اللهِ. يَعْنى بذلك: وَجْهُه الذى وَجَّههم إليه.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن النضرِ بنِ عَرَبىٍّ، عن مجاهدٍ: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾. قال: قبلةُ اللهِ (٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى الحجَّاجُ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: أخْبَرنى إبراهيمُ، عن مجاهدٍ، قال: حيثُما كنتُم فلكم قِبلةٌ تَسْتقبِلُونها.
وقال آخرون: معنى قولِ اللهِ: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾: فثَمَّ اللهُ.
(١) فى م، ت ١: "فالذى"، وفى ت ٢، ت ٣: "فى الذى". (٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) تقدم تخريجه فى ص ٤٥٧.