هو رأيه، بل وجدته يحبس رأيه عن المستفتين إذا وجد أن هذا الرأى قد يحدث بينهم شقاقا، ولا يبرزه إلا لطلبة العلم الذين يعرفون الأدب عند الاختلاف وتوقير العلماء، وذلك هو شأن السلف الصالح، كقول علي بن أبي طالب ﵁:«حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله»(١).
ويقول أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري:
وكان ﵀ منصفا في جدله العلمي يفرق بين صحة الدعوى ذاتها أو فسادها وبين صحة أو فساد البرهان المستدل به على الدعوى، ويرى أن فساد حجة ما لا يعني فساد المدعى، ولهذا تراه يناقشك في أدلتك أو اعتراضاتك، ثم يهلهلها مع أنه يوافقك في المدعى.
وتكوينه العلمي يعلم طلابه الحرية الفكرية. ولهذا فهو يرى النقاش في الدرس والأطروحات وسيلة للاستقلال الفكري بأن يكون الطالب قادرا على الاحتجاج والاعتراض .. أما صحة المذهب في ذاته فأمر مردود لاجتهاد طالب العلم خارج أسوار المعهد وفق ما لديه من حصيلة علمية وفطرية فكرية ونزاهة خلقية.
ويقول الشيخ يوسف الأطرم:
أما منهجيته فتمتاز بوضوح الكلام وقلته وتكييف المادة بحيث تصل إلى الأذهان من أول وهلة، بديع في تفكيك عبارة المؤلفين باختلاف المواد وإذا استغربنا ما سمعناه من المعاني التي لا ندركها بمجرد قراءة الكتاب وسألناه من أين هذا؟ قال: هذا من كتابكم لم آت بغريب.
وكانت دراسته في الفقه لى مذهب مالك ويدرسنا في المقنع على مذهب أحمد بكل سهولة، وكان للخلاف في الفقه عندنا روعة واستعظام حتى سألناه