وقال معاذ بن جبل ﵁: تعلموا العلم فإن تعلمه الله خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربه، وهو الأنيس في الوحدة، والصاحب في الخلوة، والدليل على الدين، والنصير على السراء والضراء، والوزير عند الأخلاء، والقريب عند القرباء، ومنار سبيل الجنة، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة سادة وأئمة يقتفى أثارهم، ويقتدى بهم،، أدلة في الخير تقتفي آثارهم، وترمق أفعالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنتها تمسحهم، لهم كل رطب ويابس ليستغفر لهم، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها … إلى أن قال: به يطاع الله وبه يعبد، وبه يوحد، وبه يمجد، وبه يتورع، وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام، وهو إمام والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء. (٢)
وإنه مما يعلمه المسلم العاقل أن أفضل وأصح الطرق الموصلة للصلاح والفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة، هو الحرص على العلم النافع الذي يقول عنه الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى -: حياة القلوب ونورها ومتى فاتها شقيت في الدارين الدنيا والآخرة.
أخي القارئ: العلماء هم نبراس الحياة بين الناس وامتداد لحبل الله بين عباد الله على مر الزمان.
وانطلاقا من هذا المفهوم كان حرصنا على نشر العلم النافع فمن الله علينا
(١) جامع بيان العلم وفضله ص ٥٠. (٢) نقلا من كتاب: [مكانة العلم والعلماء في الإسلام] للأستاذ الدكتور سيد محمد ساداتي الشنقيطي [تحت الطبع].