وليحذرنا من خطر الغرور الفكري الذي هلك به من قاوم المرسلين قال تعالى: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون﴾ ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ ﴿فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين﴾ ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون﴾ (١).
إن اعتبار الإنسان لفكره و اعتداده به درجات، منها المحمود ومنا المذموم، فما جاوز الحد وبلغ درجة الإعجاب بالرأي والعصبية له، ودفع الحق به بعد ما يتبين على نحو ما مضى الحديث عنه فهو الممقوت، وما وقف بالمفكر عند حده فاعتقد ما فهم من الدليل عن بينة وبصيرة، واعتز به لكونه الحق في نظره دون أن يعارض به صريح كتاب، ولا صحيح سنة، ولا اجماع أمة فليس بممقوت، بل هو الواجب عليه، وعلى تمسكه به يحمد، لكن ينبغي له أن ينصف مناظره من نفسه، ويحترم فكر صاحبه كما يجب أن يقابله بمثل هذا الاحترام ليستمر البحث والمناظرة، ويتبين الحق من قريب مع المحافظة على الأخوة، وأواصر المحبة والوئام. والله الموفق. وصلي الله على نبينا محمد وآله وسلم.