اقتضته حكمته وعدله، قال الله تعالى: ﴿وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون﴾ ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾ ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ (١).
فعليكم معشر الدعاة أن الدعاة أن تثبتوا على الحق في الدعوة، وأن تصبروا على الأذى والا تنخلع قلوبكم لكيد الكائدين، وتهديد المعتدين، وتوكلوا على الله أسوة بخليل الرحمن إبراهيم ﵊، فالله خير حافظا، وهو أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين.
لما فات إبراهيم ﵇ أن يؤمن به قومه فتستقر حياته بين أظهرهم ويشتد عضده بهم، وتولوه بالأذى وبلغ بهم الكيد له أن القوه في النار، ففر إلى ربه وهاجر طلبا لدعوة قوما آخرين، لما أصيب بذلك لم يكله الله إلى نفسه، ولم يحرمه جزاء عمله، فوهب له من تقر بهم عينه، وهب له إسحاق ويعقوب، وجعلهما من أنبيائه وهداهما إلى الصراط المستقيم، وتتابعت النبوة والرساله من بعده في ذريته إلى أن ختمت بنبوة الرسول الكريم محمد ﷺ.
فيا معشر الدعاة إلى الحق؛ كونوا واثقين بالله، مطمئنين إلى صادق وعده، مؤملين النصر والخير وحسن العواقب ولكن لابد لكم من الإبتلاء بالسراء والضراء، فاشكروا ربكم على ما أولاكم من الخير، واصبروا على الشدة واللأواء، وليكن لكم في خليل الرحمن وإخوانه الأنبياء خير أسوة، فقد ابتلوا فصبروا وشكروا، فجزاهم الله خير الجزاء، قال تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي