كتابه في مطلع الحديث عنه حينما قام يدعو أباه إلى الوحيد فقال: ﴿واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا﴾ (١).
فعلى الداعي إلى الحق أن يكون مؤمنا به، مخلصا لما يدعو إليه، صادق اللهجة فيه، وإلا انكشف سره، وافتضح أمره، فإن ثياب الزور تشف عما وراءها، وعند ذلك يكون وبالا على الدعوة.
بدأ إبراهيم الخليل بأبيه في الدعوة إلى التوحيد، فإنه أقرب الناس إليه والصقهم به، فكان أولى بمعروفه، وبره، وإحسانه، وإلى جانب ذلك ردءا له إذا استجاب لدعوته وظهرا له يحميه بدافع أخوة الإيمان، وعصبية النسب.
قال - تعالى - في وصفه إبراهيم في دعوته: ﴿يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا﴾ (٢). وقد تلطف معه في الدعوة، فذكره بما بينهما من الرحم، ووشائج النسب، استمالة لقلبه، وتنبيها له إلى أنه لو كذب على الناس جميعا ما طابت نفسه بالكذب عليه، وأنه لو غشهم جميعا لم يكن منه إلا النصح له لما بينهما من أواصر القربى والنسب.
وبدأ دعوته لأبيه بالتوحيد الذي هو أصل الدين، وجوهر الشرائع السماوية، وعليه تقوم فروع الإسلام، وبه صلاح القلب، وبصلاحه تصلح سائر الجوارح، وتستقيم أحوالها.
«ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»(٣). وسلك في دعوته إلى التوحيد طريق الاستدلال عليه.
(١) سورة مريم، الآية: ٤١. (٢) سورة مريم، الآية: ٤٢. (٣) حديث صحيح رواه البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير ﵄ وقد سبق شرحه في باب الأحاديث النبوية.