للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بأن ما يعبده أبوه وقومه لا يسمعهم إذا دعوه لكشف غمة، أو تفريج كربة، ولا يراهم إذا عبدوه، وتضرعوا إليه، ولا يجلب لهم نفعا، ولا يدفع عنهم ضرا، وإذا كان لا يرجى نفعه، ولا يخشى بأسه، فكيف يستحق أن يعبد، أو يتقرب إليه؟!! وبذلك أقام عليهم الحجة، وقطع عذرهم.

فيجب على من يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر أن يقتفي أثر إبراهيم الخليل في دعوته، فيتلطف مع من يدعوهم، ويسوسهم حسب ما تقتضيه أحوالهم، ويبدأ بأقرب الناس إليه، وأولاهم بإرشاده، ويقدم الإرشاد إلي عقيدة التوحيد، ويركز الحديث فيها، ويقيم على ذلك الدليل ليقنعهم بالحجة، ويسقط أعذارهم.

ادعى إبراهيم الخليل، ، أن الله آتاه من العلم ما لم يؤت أباه، و لا ليفخر بذلك، أو يتعالى على أبيه وإلا لكان ذلك خلقا ذميما، ينفر الناس من حوله، ويمقتونه من أجله، بل ادعى ذلك ليلفت النظر إلى وجوب الإصغاء إليه، واتباعه فيما جاء به من الحق المبين، ليهديهم به إلى الصراط المستقيم.

قال - تعالى - في وصفه إبراهيم في دعوته: ﴿يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا﴾ (١)

نهى إبراهيم ، أباه عن طاعة الشيطان في وسوسته، واتباعه فيما يسوله، ويزينه له من الشرك بالله، وسائر المنكرات، فإن طاعته له، وإسلام قياده إليه عبادة له من دون الله، ونبه أباه إلى عصيان الشيطان لربه، وتمرده عليه، وإذن فليس على هدى في وسوسته، ولا يزين للناس إلا ما هو شر وضلال


(١) سورة مريم، الآية: ٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>