للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال - تعالى - في وصف دعوة خليله: ﴿يا أبت لا تعبد الشيطان﴾ (١). فعلى الداعية إلى الحق أن يكشف الغطاء عن معنى العبادة، ويزيدها إيضاحا حماية لعقيدة التوحيد، وبيانا لأصولها، ويستعمل أسلوب التنفير من عبادة غير الله اقتداء بخليل الرحمن، .

أنذر إبراهيم أباه إنذار المتلطف معه، المشفق عليه، بأنه يخشى عليه مغبة شركه، وعاقبة عبادته للشيطان، وطاعته له، فيعذبه الله على ذلك، ولا يجد ممن تولاهم بالعبادة من يدفع عنه بأس الله وعذابه.

قال - تعالى - في وصف إبراهيم في دعوته: ﴿يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا﴾ (٢).

فعلى الداعية أن يستعمل أسلوب الإنذار، والتخويف من سوء العواقب، والتذكير بعذاب الله، وأليم عقابه يوم يتبرأ دعاة السوء ممن غروا بهم، ويتمنى المخدعون بزخزف القول أن لو عادوا إلى الدنيا، فيتبرأوا من دعاة السوء كما تبرأوا منهم يوم القيامة، وأنى لهم ذلك؟!

لا تأثير للدعوة إلى الحق وإن كانت صادقة إلا إذا وجدت آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وفطرة سليمة لم تفسدها الأهواء، ولذا لم يستجب لإبراهيم أبوه، بل أنذره لئن لم ينته ليرجمنه، وأمره بهجره مليا، فصبر إبراهيم على أذاه، وقابل سيئته بالحسنة، وقال له: ﴿سلام عليك سأستغفر لك ربي﴾ (٣). واعتزلهم وما يدعون من دون الله، بعدا عن الفتنة، إذ لم يستطع القضاء عليها، وأملا في أن يجد لدعوته أرضا خصبة، فوهب الله له إسحاق، ويعقوب، وجعل كلا منهما نبيا، جزاء وفاقا بصدقه في الدعوة، وإخلاصه فيها، وصبره على الأذى.


(١) سورة مريم، الآية: ٤٤.
(٢) سورة مريم، الآية: ٤٥.
(٣) سورة مريم، الآية: ٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>