الأربعة، البر والشعير والتمر والملح وإن كانت يدا بيد، وكذا النساء محرم باتفاق في المعاوضة بينها وان اختلف الجنس وليس منها ما هو ثمن عرفا، فوجد الحكم ولم توجد علة الثمنية، ويمكن أن يجاب بأن الحكم بتحريم الربا واحد بالجنس لا بالشخص، فيصح تعليله في كل نوع بعلة، فيعلل تحريم الربا في النقدين بالثمينة، ويعلل تحريم الربا في الأربعة المذكورة بكونها قوتا مثلا وكل منهما علة مطردة منعكسه فيما جعلت علة فيه.
وقد يناقش التعليل بالثمينة أيضا بأنها قاصرة غير متعدية مستنبطة، ليست منصوصا على عليتها ولا مجمعا عليها، فلا يصح التعليل بها لعدم الفائدة. ويجاب أن فائدة التعليل غير منحصرة في التعدية، فإن الحكم إذا كان معقول المعنى كان أدعى إلى الإنقياد وأسرع إلى القبول، وأيضا يمتنع بتقدير ظهور وصف آخر في محل العلة القاصرة تعدية الحكم به دون ترجيحه على القاصرة إلى فوائد أخرى للتعليل، فصح التعليل بها (١).
(١) انظر المجموع للنووي، ومبحث العلة القاصرة من كتاب إحكام الأحكام للآمدي.