للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كنفه وحماه، ورهبة منه ورغبة فيما عنده أكثر من ذكرهم لآبائهم، فإن الأنس به أعظم من كل أنس، وحماه أحفظ من كل حمى، وما عنده خير وأبقى.

وقال جماعة من أهل العلم ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله … ﴾ الآية أن المراد بالذكر الوارد، هو ذكر الله بالأذكار الواردة عند كل ركن من أركان الحج، كالتلبية عند الإحرام، والتكبير عند الرمي، والتسمية عند الذبح وغير ذلك.

وقد جرت سنة الله في تشريعه أن يأمر الناس بالذكر والإستغفار في العبادة، وبعد الفراغ منها وأن يتبعوها بالذكر، بالتحميد والتسبيح والتهليل والتكبير. فأمر جل شأنه حجاج بيته الحرام في ختام هذه الآية الأولى أن يذكروه على الصفة التي هداهم إليها في مشاعر الحج وأنزلها لهم في كتابه وفي سنة رسوله ، وهي التي هدى إليها من قبل إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام وقد كانوا قبل ذلك ضلالا فليؤدوا النسك على وفق ما شرعه الله تعالى لهم شكرا له على نعمه البيان والهداية والإرشاد.

وقد أمرهم في ختام الآية الثانية بالإستغفار عند الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى منى، وبعد الفراغ من ذلك. وفتح باب الأمل والرجاء بقبول أعمالهم والتجاوز عن هفواتهم. فهو واسع المغفرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>