على إحدى عشرة ركعة كما في حديث عائشة ﵂، وثلاث عشرة ركعة كما في حديث ابن عباس ﵄، وأنه كان ينقص من ذلك أحيانا، وقد استمر العمل على صلاة الليل إحدى عشرة ركعة في خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر ﵄ باتفاق، ثم اختلف الفقهاء هل صارت صلاة الليل - التراويح - في شهر رمضان آخر خلافة عمر ﵁ عشرين ركعة سوي الوتر في الجماعة، أو أن الذي جد هو صلاتها جماعة بعد أن كان المسلمون يصلونها فرادى، أما عدد الركعات فإحدى عشرة ركعة لم يتغير عما كان عليه من قبل؟
وسبب اختلافهم في ذلك الاختلاف ما أمر به عمر ﵁ من عدد ركعات التراويح وما فعل في عهده، فقد روى مالك في الموطأ عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال:«أمر عمر ﵁ أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوم بالناس بإحدى عشرة ركعة قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر»(١) و «روى مالك (٢) عن يزيد بن رومان بثلاث وعشرين ركعة» (٣)، وأرى أن صلاتها إحدى عشرة ركعة أفضل، فإنه على تقدير عدم صحة ما روى أنها صليت في عهد عمر ﵁ عشرين أو ثلاث وعشرين ركعة فالأمر ظاهر، وعلى تقدير صحة صلاتها عشرين أو ثلاث وعشرين ركعة في عمر -
(١) بزوغ الفجر: هي أوائله وأول ما يبدو منه. يعني بذلك أنهم كانوا لا يقضون صلاتهم لطول القيام إلا قرب الفجر - قاله الباجي في المنتقى (١/ ٢٠٩) (٢) أخرجه مالك في الموطأ في الصلاة في رمضان باب: ما جاء في قيام رمضان (٤). (٣) أخرجه مالك في الموطأ في الصلاة في رمضان باب ما جاء في قيام رمضان (٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٩٦) وقد ضعفه النووي في المجموع (٤/ ٣٣١) بقوله «رواه البيهقي ولكنه مرسل فإن يزيد بن رومان لم يدرك عمر». وكذلك ضعفه العيني في (عمدة القاري) (٥/ ٣٥٧) بقوله (سنده منقطع).