الآيات إلى قوله: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون﴾، فأخبر سبحانه عن البعث والتوحيد، ثم أقام على ذلك الحجة بآياته الكونية التي لا يشاركه فيها أحد باعترافهم، ثم ختم البحث بنتيجة الاستدلال وهو التوحيد والقدرة على البعث، وذلك قوله: ﴿إلهكم إله واحد﴾.
وقوله تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار﴾ إلى قوله: ﴿فما لكم كيف تحكمون﴾، فقررهم سبحانه بما لا يسعهم إنكاره، ولا مخلص لهم من الاعتراف به من تفرده بالرزق والملك والتدبير والإحياء والإماتة والبدء والإعادة والإرشاد والهداية ليقيم به عليهم الحجة في وجوب طاعته دون سواه، وينكر عليهم حكمهم الخاطئ وشركهم الفاضح وعكوفهم على عبادة من لا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولا حياة ولا نشورا، وكذلك ما تقدم من قوله: ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أم ما يشركون أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء﴾ إلى قوله: ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾، فأنكر سبحانه أن يكون معه من خلق ودبر وصرف وقدر، أو من يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء أو يولي ويعزل وينصر ويخذل، أو ينقذ من الحيرة ويهدي من الضلالة، أو من يبدأ الخلق ثم يعيده ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، إلى غير ذلك مما استأثر الله به وهذا مما استقر في فطرهم واستيقنت