للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٠٨ - خس]

معروف.

قال ابن البيطار (١): جيد للمعدة ومبرد للبطن ومنوّم ومدر للبول، وإذا طبخ يكون أكثر غذاءًا، وإذا أكل كما يقلع غير مغسول وافق الذين يشكون معدهم، وإذا شرب بزره، نفع من الاحتلام الدائم وقطع شهوة الجماع، وإذا أديم أكله، أحدث غشاوة في العين، وقد يعمل بالماء والملح.

والخس البري يشبهه وطعمه مر، ولبنه شبيه بلبن الخشخاش الأسود، ولذلك يخلط لبنه بعصارة الخشخاش، وإذا شرب من لبنه وزن نصف درهم بماء ممزوج بخل، أسهل كيموسًا مائيًا، وينفع مع دهن وبرد من وجع الرأس؛ وينقي القرحة العارضة في طبقة العين القرنية، وإذا اكتحل به بلبن جارية، كان صالحًا أيضا للقرحة، وينوم، ويسكن الوجع، ويدر الطمث، وقد يسقى للسعة العقرب ونهشة الرتيلاء، وبزره إذا شرب قطع الاحتلام وشهوة الجماع مثلما يقطعه بزر الخس البستاني.

وماؤه يفعل ذلك غير أنه أضعف، وقد يخزن لبنه في آنية خزف بعد أن يشمس مثلما يفعل بسائر العصارات، والخس أجود البقول غذاءًا، وليس شيء من البقول يداوى به السهر غيره، ولا يعقل البطن ولا يطلقه.

والخس شافٍ لجميع العلل الحادثة من السكر إذا أخذ في وسط الشراب، وهو نافع من اللذع العارض في المعدة ضار للأمعاء، مهيج للبطن، وهو يولد خلطًا محمودًا أكثر من توليد جميع البقول ودمًا صالحًا إلى البرد ما هو.

والمغسول منه بالماء رديء؛ لأن جميع البقول يزيد غسلها بالماء في قراقرها ونفخها، وإن دقّ وضمد به اليافوخ أنام وسكن الحرارة في الرأس والهذيان، وهو سريع الهضم، والخس يهيج شهوة الأكل، وإن أكل بالخلّ سكّن المرة، وإن طبخ بدهن خل وأكل أذهب اليرقان، وهو دواء لاختلاف المياه وتغيرها وتغير الأرضين، ويسكن وجع الثدي، وبزره يسكن وجع لدغة العقرب ووجع الصدر، وينفع من حرقة المثانة المتولد من خلط صفراوي ينصب إليها، وإذا عجن بمائه دقيق الشعير، سكن ورم العين الحار وحط انتفاخه، وإذا أخذ نيًا بالخلّ سكّن الصداع عن أبخرة صفراوية.

ويجتنب أكله من به قيح في صدره أو ربو أو خلط يحتاج أن يرمي به؛ فإنه يخنق هؤلاء خنقًا سريعًا، وإن اتفق لهم ذلك، فليبادروا إلى القيء بماء العسل، وليأخذوا بعد


(١) الجامع ٢/ ٥٨ - ٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>