إسهاله تسخينًا ظاهرًا، وينفع من جميع الأمراض الباردة من خلط أو ريح غليظة، ومن الفالج والسكتة والخدر والقولنج البلغمي والريحي، وإذا حقنت به الرحم، جففها ونفع أورامها الصلبة، وإذا تدهن به، نفع من الحميات الباردة النضيجة ومن النافض.
[٨٧ - جاورش]
قال ابن وافد (١): الجاورش عند جميع الأطباء صنف من الدخن صغير الحبّ شديد القبض أغبر اللون، وهو عند جميع الرواة الدخن نفسه، غير أن أبا حنيفة الدينوري خاصة من بينهم قال: إنّ الدخن جنسان أحدهما زلال وقاص والآخر أجرش.
قال (٢): والجاورش فارسي والدخن عربي.
قال ابن البيطار (٣): يبرد ويجفف، وفيه مع ذلك لطافة؛ ومتى تناوله إنسان على أنه طعام غذى البدن غذاء يسيرًا وحبس البطن، ومتى تعالج به الإنسان من خارج بأن يجعله في كيس أو في صرة وتضمد به، نفع غاية المنفعة لمن يحتاج إلى تكميد يجفف من غير أن يلذع، وإذا ضمد به جفف إلا أنه يتفتت وينفرك بالضماد المتخذ منه عسيرًا بما يلزم، وإذا عمل منه وهيئ منه ما يشبه الخشيشة عقل البطن وأدر البول، وإذا قلي وتكمد به حارًا، نفع من المغس وغيره من الأوجاع، وهو يجفف ويقبض، ولذلك يستعمل في أنواع السق الذي في الحجاب، وإذا طبخ مع اللبن واتخذ من دقيقه حساء ويصر معه شيء من الشحوم، غذى البدن غذاءً صالحًا، وهو أفضل من الدخن وأغذى وأسرع انهضامًا.
والجاورش والدخن والذرّة عاقلة للطبيعة مجفّفة للبدن، ويمكن أن يغتذي بها المستسقون والمترهلون، ويدفع عقلها للبطن أكلها بالدسم الكثير وتليينها للبدن، ويتعاهد الحمام والتمرخ بالدهن وشرب الشراب الكثير المزاج وأكل الأشياء الحلوة الدسمة.
(١) الجامع ١/ ١٥٦. (٢) الجامع ١/ ١٥٦. عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير، ابن مهند اللخمي، أبو المطرف: عالم بالفلاحة والصيدلة، طبيب أندلسي من أهل طليطلة ولد سنة ٣٩٨ هـ/ ١٠٠٨ م. تعلم بقرطبة. له تأليف، منها «مجموع في الفلاحة وكتاب في الأدوية المفردة استعمله أهل عصره، والوساد» ذكره ابن الأبار ولم يبين موضوعه. ثم قال: وهو الذي تولى غرس جنّة المأمون ابن ذي النون الشهيرة في طليطلة. توفي سنة ٤٦٧ هـ/ ١٠٧٥ م. ترجمته في التكملة ٥٥١، الاعلام ٣/ ٣٢٦. (٣) الجامع ١/ ١٥٦ عن جالينوس.